الشيخ أبو القاسم الخزعلي

300

موسوعة الإمام العسكري ( ع )

يا أحمد بن إسحاق ! مثله في هذه الأمّة مثل الخضر عليه السّلام ، ومثله مثل ذي القرنين ، واللّه ! ليغيبنّ غيبة لا ينجو فيها من الهلكة إلّا من ثبّته اللّه عزّ وجلّ على القول بإمامته ، ووفّقه [ فيها ] للدعاء بتعجيل فرجه . فقال أحمد بن إسحاق : فقلت له : يا مولاي ! فهل من علامة يطمئنّ إليها قلبي ؟ فنطق الغلام عليه السّلام بلسان عربيّ فصيح ، فقال : أنا بقيّة اللّه في أرضه ، والمنتقم من أعدائه ، فلا تطلب أثرا بعد عين ، يا أحمد بن إسحاق ! فقال أحمد بن إسحاق : فخرجت مسرورا فرحا ، فلمّا كان من الغد عدت إليه ، فقلت له : يا ابن رسول اللّه ! لقد عظم سروري بما مننت به عليّ ، فما السنّة الجارية فيه من الخضر وذي القرنين ؟ فقال : طول الغيبة ، يا أحمد ! قلت : يا ابن رسول اللّه ! وإنّ غيبته لتطول ؟ قال : إي ، وربّي ! حتّى يرجع عن هذا الأمر أكثر القائلين به ، ولا يبقى إلّا من أخذ اللّه عزّ وجلّ عهده لولايتنا ، وكتب في قلبه الإيمان ، وأيّده بروح منه . يا أحمد بن إسحاق ! هذا أمر من أمر اللّه ، وسرّ من سرّ اللّه ، وغيب من غيب اللّه ، فخذ ما آتيتك واكتمه ، وكن من الشاكرين تكن معنا غدا في عليّين « 1 » .

--> ( 1 ) إكمال الدين وإتمام النعمة : 384 ، ح 1 . عنه حلية الأبرار : 5 / 202 ، ح 16 ، ونور الثقلين : 2 / 392 ، ح 193 ، و 5 / 271 ح 71 ، قطعتان منه ، و 371 ، ح 5 ، بتفاوت يسير ، والبحار : 52 / 23 ، ح 16 ، وإثبات الهداة : 1 / 108 ، ح 105 ، قطعة منه ، و 113 ، ح 153 ، و 3 / 408 ، ح 34 ، أشار إليه ، و 479 ، ح 180 ، و 665 ، ح 31 ، والأنوار البهيّة : 355 ، س 3 ، ومدينة المعاجز : 7 / 606 ، ح 2595 ، و 8 / 68 ، ح 2682 ، وينابيع المودّة : 3 / 317 ، ح 2 ،